عمر فروخ

409

تاريخ الأدب العربي

النثر النثر الأندلسيّ - في أسلوبه - هو النثر المشرقيّ ، لولا ذلك التطوّح في الخيال أحيانا كقول أبي حفص بن برد ( ت بعيد 450 ) : « ما أعجب القلم يشرب ظلمة ويلفظ نورا - على غيث القلم يتفتّح زهر الكلم - التعليم فلاحة وليست كلّ أرض منبتة » . ولابن برد هذا رسائل في تفضيل الورد وفي المناظرة بين السيف والقلم مما نراه في ترجمته . وحاكى الأندلسيون جميع أساليب المشارقة في النثر حتّى ما تقعّر منه في الغرابة - كقول أحدهم في العصر الذي نوجز على هذه الصفحات خصائصه - : « لمن هذا الكلام الذي اعذوذب مورده وافضوضل منبته وتحلّت بقلادة الحلاوة بكره وهدر بشقشقة الجزالة بكره . . . معشر قومي ، اسمعوا ما سمعته ، وعوا ما وعيته ، فإنّه لفخر طلبكم وشرف تلاصق بكم » . وتوفّر الأندلسيّون على كتابة الرسائل - إخوانية وديوانية - ولكنّهم لم يخرجوا في ذلك كلّه ، من حيث الأسلوب ، عن نمط المشارقة ثمّ لم يبلغوا إلى شيء من مستوى ذلك النمط . النقد الأدبي نهض في هذا العصر نقّاد أبرعهم وأشهرهم ابن رشيق القيروانيّ ( ت 456 ) . وقد كان اتّجاهه وعدد من آرائه يرجعان إلى أستاذه عبد الكريم النهشليّ القيرواني ( ت 405 ) . ومع أنّ ابن رشيق قد استفاد من مذاهب النقد الواردة من المشرق ، فإنّ كتابه « العمدة في صناعة الشعر ونقده » ، ألصق الكتب إلى ذلك الحين بموضوع النقد الأدبي . وجاء في هذه الحقبة نفر آخرون من النقّاد مثل أبي القاسم بن الإفليليّ ( ت 441 ) وله شرح على ديوان المتنبيّ ثمّ ابن حزم الأندلسيّ ( ت 456 ) ثمّ أبي الحسن ابن سيده ( 398 - 458 ه ) صاحب كتاب المحكم وكتاب المخصّص ثمّ الأعلم